أبي الفرج الأصفهاني
206
الأغاني
27 - [ ذكر الخبر في [ 1 ] سرية زيد بن حارثة ] أخبرني الحسن بن عليّ الخفاف ، قال : حدثنا الحارث بن أبي أسامة ، قال : حدثنا محمد بن سعد ، عن الواقديّ ، قال : كان سبب هذه الغزوة أنّ قريشا قالت : قد عوّر علينا محمد متجرنا [ 2 ] ، وهو على طريقنا . وقال أبو سفيان وصفوان بن أمية : إن أقمنا بمكة أكلنا رؤوس أموالنا . فقال زمعة [ 3 ] بن الأسود : وأنا أدلَّكم على رجل يسلك بكم النّجدة [ 4 ] ، ولو سلكها مغمض العين لاهتدى . فقال صفوان : من هو ؟ قال : فرات بن حيّان العجليّ ، فاستأجراه ، فخرج بهم في الشتاء ، فسلك بهم ذات عرق ، ثم سلك بهم على غمرة ، فانتهى إلى النبيّ صلَّى اللَّه عليه وسلم خبر العير ، فخرج وفيها مال كثير ، وآنية من فضّة حملها صفوان بن أمية . فخرج زيد بن حارثة فاعترضها ، فظفر بالعير ، وأفلت أعيان القوم ، وكان الخمس عشرين ألفا ، فأخذه رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم فقسّم الأربعة الأخماس على السّرية [ 5 ] ، وأتى بفرات بن حيّان العجليّ أسيرا ، فقيل له : إن أسلمت لم يقتلك رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم . فلما دعا به رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلم أسلم ، فأرسله . حدثنا محمد بن جرير الطبريّ ، قال : حدثنا محمد بن حميد ، قال : حدثنا سلمة ، عن محمد بن إسحاق في خبر هذه السرية بمثل رواية الواقديّ ، وزاد فيها فيما رواه : إن قريشا لما خافت طريقها إلى الشام أخذت على طريق العراق ، وذكر أنّ الوقعة كانت على القردة [ 6 ] : ماء من مياه نجد . إبراهيم بن هشام يكتب إلى هشام بن عبد الملك بدعوة بني مخزوم أخبرني حرميّ بن أبي العلاء ، / قال : حدثنا الزبير بن بكار ، قال : حدثني يعقوب بن محمد الزهريّ ، قال : كتب إبراهيم بن هشام إلى هشام بن عبد الملك : إن رأى أمير المؤمنين إذا فرغ من دعوة أعمامه بني عبد مناف أن يبدأ بدعوة أخواله بني مخزوم . فكتب : إن رضي بذلك آل الزبير فافعل . فلما فرغ من إعطاء بني عبد مناف نادى مناديه ببني مخزوم ، فناداه عثمان بن عروة ، وقال [ 7 ] :
--> [ 1 ] في النسخ : « ذكر الخبر في ذلك . [ 2 ] عور علينا متجرنا : عرضه للضياع . [ 3 ] كذا في ما ، والطبري وفي ب ، س : « ربيعة » . [ 4 ] كذا في ما وهو الصواب . [ 5 ] كذا في م وهو الوجه . [ 6 ] ضبطه ابن الفرات بالفاء وكسر الراء المهملة ( معجم البلدان ونهاية الأرب ) . [ 7 ] هو لحسان بن ثابت .